الشيخ البهائي العاملي
20
الإثنا عشريات الخمس
الوداد ودأبه العناد جرى في ميدان البغي والعدوان وأطلق لسانه في الغيبة والبهتان ونسب إليّ من العيوب ما لم تزل فيه ، ونسي قوله تعالى : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ فلمّا علم أنّي علمت بذلك ووقفت على سلوكه في تلك المسالك ، كتب إليّ رقعة طويلة الذيل مشحونة بالندم والويل يطلب فيها الرضا ويلتمس الإغماض عمّا مضى ، فكتبت إليه في الجواب : جزاك اللّه خيرا فيما أهديت إليّ من الثواب وثقلت به ميزان حسناتي يوم الحساب ، فقد روينا عن سيّد البشر والشفيع المشفّع في المحشر أنّه قال : يجاء بالعبد يوم القيامة فتوضع حسناته في كفّة وسيّئاته في كفّة فترجح السيّئات فتجىء بطاقة فتقع في كفّة الحسنات فترجح بها ، فيقول : يا ربّ ما هذه البطاقة ؟ فيقول عزّ وجلّ هذا ما قيل فيك وأنت منه بريء ، فهذا الحديث قد أوجب بمنطوقه عليّ أن أشكر ما أسديته من النعم إليّ فكثّر اللّه خيرك وأجزل مبرّك مع أنّي لو فرضت إنّك شافهتني بالسفاهة والبهتان ووجهتني بالوقاحة والعدوان ، ولم تزل مصرّا على شناعتك ليلا ونهارا مقيما على سوء صناعتك سرّا وجهرا ، ما كنت أقابلك إلّا بالصفح والصفاء ولا أعاملك إلّا بالمودّة والوفاء فإنّ ذلك من أحسن العادات وأتمّ السعادات ، وإنّ بقيّة مدّة الحياة أعزّ من أن تصرف في غير تدارك ما فات ، وتتمّة هذا العمر القصير لا تسع مؤاخذة أحد على التقصير « 1 » . فقد جاء في رسالة كتبها إلى أحد أصدقائه وهو سيّد إبراهيم ظهير الدين ، ما يلي : - . . ومع هذا فانّ جنود الضعف قد استولت على ممالك قواي وذهبت مع الركب اليماني هواي ومناي ، حتّى سمت من المستلذّات الرسميّة بأسرها برئت من الحظوظ العادية عن آخرها . مرغ آتشخواره كي لذت شناسد دانهاى وقد قلت في المثنوى : اندرين ويرانهء پر وسوسه * دل گرفت از خانقاه ومدرسه نه ز مسجد كأم بردم نه ز دير * نه ز خلوت طرف بستم نه ز سير عالمي خواهم از اين عالم بدر * تا بكام خود كنم خاكى بسر « 2 » . ويظهر أنّ ابن الشيخ الحرّ العاملي مؤلّف وسائل الشيعة وأمل الآمل قد قام بجمع أشعار الشيخ البهائي في حياته أو بعد ذلك بقليل ، فقد كتب المرحوم الشيخ
--> ( 1 ) - سلافة العصر : 293 . ( 2 ) - رياض العلماء 1 : 12 .